مقاتل ابن عطية

39

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

تعالى والتي تفرد بها من بين كل المسلمين ليلعب دورا بعد الرسول ويسدّ الفراغ الذي حدث بغيابه . وبتأمل سلوك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع الإمام عليّ وعلاقته به تتحدد لنا بوضوح هذه الخاصيّة ، لقد دفع الراية إلى الإمام يوم خيبر وقال منوّها بشخصه الكريم : « لأعطين الراية غدا رجلا يفتح اللّه على يديه ، يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله » ، فلما كان الغد دعا عليا فدفعها إليه ، وكان الصحابة يرددون : « لا فتى إلا علي ولا سيف إلّا ذو الفقار » ويرددون ما قاله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « برز الإيمان كله إلى الشرك كله » . هذا مضافا إلى أن الإمام عليّا كان صاحب لواء الرسول يوم بدر وفي كل المشاهد ، وشهادة النبي للإمام عليه السّلام في حجة الوداع أمام أكبر حشد من الصحابة والمسلمين يؤكد هذه الخاصيّة وهذا الدور الذي أوكل إليه . من هنا يتوضح لدى المريد للحقيقة أن شخصية عليّ المرتضى عليه السّلام ومكانته ودوره لا يقاس به أحد ، وأن محاولة فهم حركة الإمام علي عليه السّلام بمعزل عن هذه الرؤية سوف يموّه على حقيقة الصراع الذي دار بينه وبين أنصار الخط القبلي الذي تزعمه بعض أصحاب النبي والذي تطور إلى الصدام العسكري مع عائشة وطلحة والزبير ومع الخوارج ، ثم في النهاية مع بني أميّة بقيادة معاوية . كما وأن محاولة رفع بني أمية أو التقليل من شأن الإمام علي أو مساواته بمعاوية كما هي عقيدة الأشاعرة والمعتزلة ، ليست فقط سوف تؤدي إلى التمويه على حقيقة الصراع الذي دار بين الإمام وخصومه ، وإنما سوف تؤدي إلى التمويه على حقيقة الإسلام الذي يمثّله الإمام بالنيابة عن الرسول الأكرم ، وبالتالي سوف تكون النتيجة هي ارتفاع الإسلام القبلي الذي تزعّمه معاوية وأصحابه على حساب الإسلام النبوي الذي تزعّمه الإمام عليّ وأصحابه ، وتلك